11 خرافة صحية يصدقها الجميع — وتصحيحها بالحقائق العلمية
لنبدأ أولًا بالتعريف غير العلمي للخرافة الصحية، كما وصفها الدكتور شمرلينغ من Harvard Health Publishing، والتي تتطلب توفر معظم النقاط التالية:
- أن يؤمن بها الكثير من الناس.
- عدم وجود أدلة علمية قوية تدعمها.
- وجود بعض الأدلة العلمية التي تعارضها.
- قد يكون لها تفسير شبه علمي يبدو مقنعًا بشكل بديهي.
- أن تكون الفكرة مخالفة للفهم البيولوجي الأساسي.
ومن السمات الأخرى الموجودة في العديد من الخرافات الصحية الشائعة:
- احتمال أن تسبب ضررًا فعليًا.
- وجود دافع ربحي لدى الجهات التي تروّج لهذه الخرافة.
الخرافة الأولى: يحتاج الجسم إلى إزالة السموم بين الحين والآخر
تحظى أنظمة التخلص من السموم، والعصائر، والعلاجات الخاصة بالـ "ديتوكس" بشعبية كبيرة، ولكن فكرة أننا نستطيع اتخاذ خطوات لتنظيف أجسامنا والتخلص ببساطة من آثار الإفراط في تناول الطعام هي خرافة كبيرة.
في الواقع، إذا كانت السموم تتراكم داخل الجسم بطريقة لا يستطيع معها التخلص منها، فمن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى حالة خطيرة تتطلب تدخلًا طبيًا.
ومن الناحية البيولوجية، فإن جسم الإنسان قادر بشكل طبيعي على إزالة الشوائب من الدم، ويتم ذلك بشكل أساسي من خلال الكبد، حيث تتم معالجة السموم للتخلص منها.
كما يتخلص الجسم من السموم أيضًا عن طريق الكلى، والأمعاء، والرئتين، والجهاز اللمفاوي، والجلد، والجهاز المناعي.
لذلك، امنح جسمك فرصة للتنفس وتوقف عن اتباع علاجات إزالة السموم غير الضرورية.
الخرافة الثانية: يجب أن تمشي 10,000 خطوة يوميًا
قد تعتقد أن الرقم 10,000 هو رقم ذهبي تم اكتشافه بعد سنوات من الأبحاث، ولكن الحقيقة أن هذا الرقم أصبح شائعًا فقط بعد نجاح حملة تسويقية في الستينيات لشركة كانت تبيع جهاز عدّاد خطوات يُسمى Manpo-kei:
- "Man" تعني 10,000.
- "Po" تعني خطوات.
- "Kei" تعني عدّاد أو مقياس.
ومع ذلك، إذا كان هدف المشي 10,000 خطوة يوميًا يشجعك على الحركة أكثر، فهي استراتيجية رائعة.
لكن بالنسبة لبعض الأشخاص، قد يبدو هذا الهدف مرتفعًا جدًا لتحقيقه يوميًا، مما قد يجعلهم لا يرغبون حتى في المحاولة.
إن الفشل المتكرر في تحقيق الهدف قد يؤدي إلى فقدان الحافز والاستسلام.
ولتشجيع الأشخاص الذين يتبعون نمط حياة قليل الحركة على المشي، قد يكون وضع هدف أقل خطوة خيارًا أفضل من الناحية النفسية.
الخرافة الثالثة: فقدان الوزن يعتمد فقط على قوة الإرادة
غالبًا ما يتم لوم الأشخاص الذين يستعيدون الوزن الذي فقدوه، بحجة أنهم لم يكونوا ملتزمين بما يكفي أو أنهم يفتقرون إلى قوة الإرادة لمواصلة النظام الغذائي.
وهذا الاعتقاد غير صحيح.
فعند النظر إلى معظم الأشخاص الذين حاولوا اتباع حميات غذائية، يبدو أن المشكلة ليست في قوة الإرادة.
في الواقع، قوة الإرادة هي حل مؤقت يمكن أن يساعدك أحيانًا على مقاومة الرغبة في تناول قطعة براوني في الساعة الرابعة مساءً، ولكن الأنظمة الغذائية القائمة على التقييد تعتمد على فكرة غير واقعية وهي أننا نملك سيطرة كاملة على عاداتنا الغذائية.
لكن البيولوجيا البشرية تعمل بشكل مختلف؛ فكلما زاد تقييد الطعام، زادت احتمالية الفشل.
هناك العديد من العوامل التي تؤثر على ما نأكله ولماذا نأكله.
كما كشفت سنوات من الأبحاث حول آليات تنظيم الوزن في الجسم عن العديد من التغيرات البيولوجية التي تحدث عند محاولة فقدان الوزن، مثل:
- ارتفاع هرمونات الجوع والشهية.
- ميل الجسم إلى إبطاء عملية حرق الدهون.
وهذا يجعل الحفاظ على الوزن المفقود أمرًا صعبًا للغاية.
إن اختيار الأطعمة الأكثر تغذية لا يعني وضع قواعد صارمة حول أنواع الطعام التي يمكنك تناولها.
فالاستمتاع بالطعام أحيانًا هو جزء طبيعي بنسبة 100% من تناول الطعام بطريقة صحية.
الخرافة الرابعة: جميع الدهون ضارة
كثيرًا ما نسمع أن الدهون سيئة وأن التخلص منها من النظام الغذائي أمر صحي.
تُعتبر الدهون الغذائية غير صحية بسبب احتوائها على كمية عالية من السعرات الحرارية، بالإضافة إلى الاعتقاد بأنها تسبب انسداد الشرايين وتؤدي إلى زيادة الوزن.
لكن لا شك في أن أجسامنا تحتاج إلى الدهون لتوفير الأحماض الدهنية الأساسية والمساعدة على امتصاص الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون:
A، E، D، و K
وعلى عكس ما تم الترويج له لعقود حول تأثير الكوليسترول الضار على القلب، تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الدهون عالية الجودة، مثل الدهون غير المشبعة الموجودة في:
- زيت جوز الهند.
- الأفوكادو.
- زيت الزيتون.
- المكسرات.
قد تكون مفيدة لصحة القلب.
الخرافة الخامسة: عصائر الفواكه صحية
معظم عصائر الفواكه المتوفرة في الأسواق تحتوي على سعرات حرارية مرتفعة تضاهي المشروبات الغازية المحلاة بالسكر.
يحتوي كوب واحد من عصير البرتقال على مستخلص حوالي ست حبات من البرتقال.
عند تناول الفاكهة كاملة، فإنك غالبًا تكتفي بحبة أو حبتين، وتحصل معها على الألياف والفيتامينات والمعادن.
أما عند عصرها، فإن ذلك يؤدي إلى فقدان جزء من الألياف وبعض المعادن، ويمنحك كمية كبيرة من السكر.
الكمية اليومية الموصى بها من الألياف:
- النساء: 25 غرامًا.
- الرجال: 38 غرامًا.
وعند إزالة الألياف من الفاكهة، قد تحرم نفسك من مصدر غني بالعناصر الغذائية.
الخرافة السادسة: الغلوتين ضار
الغلوتين هو بروتين موجود في العديد من الحبوب، بما فيها القمح، ويوجد بشكل شائع في:
- الخبز.
- المعكرونة.
- البيتزا.
- الحبوب الغذائية.
الأشخاص المصابون بمرض الداء البطني (السيلياك)، والذين يمثلون حوالي 1% فقط من سكان العالم، لديهم استجابة مناعية تجاه الغلوتين.
فعند تناول الأطعمة التي تحتوي عليه، يحدث التهاب وتلف في الأمعاء وأجزاء أخرى من الجسم، ولذلك يجب عليهم اتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين لتجنب الأعراض.
هناك أيضًا أشخاص يُوصفون بأن لديهم "حساسية تجاه الغلوتين".
تكون اختبارات مرض السيلياك لديهم طبيعية، ولكنهم يعانون من أعراض مثل الانتفاخ أو تقلصات البطن عند تناول الأطعمة التي تحتوي على الغلوتين.
تجنب الغلوتين منطقي إذا كان يسبب لك أعراضًا أو يجعلك تشعر بالتعب، ولكن بالنسبة لمعظم الناس، فإن تجنبه لن يقدم فوائد حقيقية، وقد يؤدي فقط إلى دفع تكلفة أعلى.
وفي الواقع، رغم الاعتقاد بأن المنتجات الخالية من الغلوتين أكثر تغذية، تشير العديد من التقارير إلى أنها غالبًا ما تكون أقل تدعيمًا بحمض الفوليك والحديد والألياف والعناصر الغذائية الأخرى، كما أنها قد تحتوي على كميات أكبر من السكر والدهون.
الخرافة السابعة: البيض يرفع مستويات الكوليسترول
غالبًا ما يتم اعتبار البيض ضارًا بسبب احتوائه على كميات عالية من الكوليسترول في صفاره.
لكن في الحقيقة، لا توجد أدلة كافية تثبت أن تناول الكوليسترول الغذائي (مثل الموجود في البيض) يؤثر بشكل مباشر على مستويات الكوليسترول في الدم.
تتأثر مستويات الكوليسترول الضارة بشكل أكبر بتناول:
- الدهون المشبعة.
- الدهون المتحولة.
لذلك، من المهم التركيز على مراقبة هذه الدهون في النظام الغذائي.
كما أن البيضة الكاملة (بما فيها الصفار) تعد مصدرًا عالي الجودة للبروتين، وتحتوي على العديد من العناصر الغذائية المهمة، مثل:
- أوميغا 3.
- فيتامينات A وD وK وB6.
- الحديد.
- الزنك.
- النحاس.
لذلك، لا تحرم نفسك من قيمتها الغذائية باتباع اعتقادات غير صحيحة.
الخرافة الثامنة: "تناول هذا المكمل، لقد ساعدني ولذلك سيساعدك أيضًا"
هل أخبرك أحد من قبل بأنه يجب عليك تجربة مكمل غذائي معين لأنه غيّر حياته؟
قد يكون ذلك صحيحًا بالنسبة له، لكنه لا يعني بالضرورة أنه سيعمل معك.
جسمك فريد من نوعه، ولذلك يجب أن تكون خطة المكملات الخاصة بك فريدة أيضًا.
قد يكون اتباع نصائح الآخرين حول المكملات أمرًا مغريًا لأنها تبدو مدعومة بتجربة شخصية، ولكن الأدلة الشخصية من أشخاص غير متخصصين قد تؤدي إلى نتائج مبالغ فيها أو غير دقيقة واستخدام عشوائي للمكملات.
وقد يزيد ذلك من خطر:
- السمية.
- التداخل مع الأدوية.
- الآثار الجانبية.
أو قد تكون المكملات ببساطة غير فعالة.
يجب أن تكون المكملات الغذائية شخصية ومبنية على نتائج تحاليل الدم والتاريخ الطبي لكل فرد.
تُعد تحاليل الدم من أقوى الطرق لفهم ما يحدث داخل جسمك وتحديد احتياجاتك الفعلية من المكملات.
الخرافة التاسعة: يجب أن تشرب 8 أكواب من الماء يوميًا
رغم انتشار الاعتقاد بأن شرب 8 أكواب من الماء يوميًا له فوائد صحية متعددة، مثل تحسين البشرة والوقاية من حصوات المرارة، إلا أن هذه القاعدة القديمة لا تستند إلى أدلة طبية قوية.
صحيح أن الماء ضروري للحفاظ على ترطيب الجسم، ولكن لا يوجد دليل يثبت أننا بحاجة إلى شرب 8 أكواب يوميًا على الأقل.
وذلك لأن الماء ليس المصدر الوحيد للترطيب؛ فنحن نحصل على الماء أيضًا من:
- الفواكه.
- الخضروات.
- العصائر.
- القهوة.
كما لا توجد أدلة علمية تثبت أن زيادة تناول الماء تقدم فوائد صحية إضافية للشخص السليم.
ومع ذلك، يبقى الماء أكثر المشروبات الصحية.
قد لا تحتاج إلى الالتزام دائمًا بقاعدة 8 أكواب، ولكن عليك الحفاظ على ترطيب جسمك.
وأفضل مؤشر لمعرفة كمية الماء التي تحتاجها هو ببساطة الشرب عند الشعور بالعطش.
الخرافة العاشرة: السعر الحراري هو مجرد سعر حراري
من ناحية الطاقة، السعر الحراري هو سعر حراري، ولكن العناصر الغذائية المصاحبة لهذه السعرات تختلف.
فعلى سبيل المثال، يحتوي صدر دجاج منزوع الجلد بوزن 3 أونصات على نفس عدد السعرات تقريبًا الموجود في شريحتين من الخبز الأبيض (حوالي 140 سعرة حرارية).
لكن هذه السعرات ليست متساوية، لأن مصدر السعرات يؤثر على طريقة هضمها وكيفية استخدام الجسم للطاقة الناتجة عنها.
لذلك، بدلًا من التركيز فقط على عدّ السعرات، والذي يتجاهل التأثيرات الأيضية لكل نوع من الطعام، ركّز أكثر على:
- تناول الأطعمة الكاملة.
- اختيار الدهون الصحية.
- تجنب الأطعمة المصنّعة غير الصحية مثل البسكويت والمقرمشات.
الخرافة الحادية عشرة: تحتاج إلى تناول 5 وجبات يوميًا
هل سمعت من قبل أنك ستفقد وزنًا أكثر إذا تناولت وجبات صغيرة ومتكررة؟
تقول نظرية تناول 5–6 وجبات يوميًا إنها تزيد معدل الأيض لأن الجسم يحرق سعرات أكثر عند هضم الطعام بشكل متكرر.
لكن تذكر أن فقدان الوزن لا يعتمد فقط على مفهوم "السعرات الداخلة مقابل السعرات الخارجة".
لذلك، إذا كان أساس هذه النظرية هو مجرد عدّ السعرات، فهي غير فعالة.
هناك أيضًا نظرية قديمة تقول إن تناول وجبات كبيرة وقليلة يسبب ارتفاعًا في سكر الدم، بينما تساعد الوجبات الصغيرة والمتكررة على تنظيمه.
لكن دراسة نُشرت في European Journal of Clinical Nutrition وجدت أن تناول الطعام بشكل متكرر يحافظ على مستوى السكر في الدم ثابتًا طوال اليوم — ولكن بشكل ثابت على مستوى مرتفع!
قد يرتفع سكر الدم بعد تناول وجبة كبيرة، لكنه عادة يستمر لمدة ساعة أو أقل.
وبشكل عام، الأشخاص الذين يتناولون وجبات أقل لديهم مستويات أقل من سكر الدم خلال اليوم.
أفضل طريقة لمنع ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات هي:
- تقليل الكربوهيدرات المكررة.
- زيادة تناول البروتين.
- اختيار الكربوهيدرات المعقدة في كل وجبة.
بالإضافة إلى ذلك، تشير العديد من الدراسات إلى أن تقليل عدد مرات تناول الطعام قد يرتبط بفوائد مثل:
- تحسين معدل الأيض.
- التحكم في مستويات سكر الدم.
- دعم فقدان الوزن.

