ماذا يحدث في جسمك أثناء صيام رمضان؟
سيبدأ ملايين الأشخاص حول العالم قريبًا في إحياء شهر رمضان المبارك، الذي يُعد لدى الكثيرين فترة مميزة للتضحية والعطاء والتقوى واللطف وضبط النفس.
وعلى الرغم من أن جوهر الصيام في رمضان روحاني، فإن مجموعة كبيرة من الأدلة تشير إلى أن الصيام قد يقدم فوائد صحية للجسم، بدءًا من دعم التحكم في الوزن، وصولًا إلى تحسين الهضم وصحة القلب والأوعية الدموية.
وبما أن جسم الإنسان تطور ليتمكن من تحمّل فترات الانقطاع عن الطعام، فإن الصيام يحفّز مجموعة من آليات التكيف، مثل الإصلاح الذاتي، وتجدد الخلايا، وتحسين استخدام الطاقة. وقد تساعد هذه العمليات الجسم على التعامل بصورة أفضل مع هذا النوع من الضغط.
بمعنى آخر، قد يجعل الصيام الجسم أكثر قدرة على التكيف، بشرط منحه وقتًا كافيًا لاستعادة مخزون الطاقة والتعافي.
لكن ماذا يحدث داخل الجسم فعلًا، ساعة بعد ساعة، أثناء الصيام؟
من 0 إلى 4 ساعات
يكون جسمك في هذه المرحلة منشغلًا بهضم الوجبة التي تناولتها، وتفكيك مكوناتها إلى:
- الغلوكوز الناتج عن الكربوهيدرات
- الأحماض الأمينية الناتجة عن البروتينات
- الأحماض الدهنية الناتجة عن الدهون
ترتفع مستويات هرمون اللبتين، المسؤول عن الشعور بالشبع، والإنسولين، الذي يساعد على نقل هذه العناصر الغذائية إلى الخلايا لاستخدامها في إنتاج الطاقة، أو تخزينها على شكل غلايكوجين في الكبد والعضلات، أو على شكل دهون.
في هذه المرحلة، تشعر عادةً بالشبع والرضا.
من 4 إلى 8 ساعات
تبدأ مستويات الغلوكوز في الدم بالانخفاض تدريجيًا، وكذلك مستويات الإنسولين واللبتين، وهو أمر قد يكون مفيدًا للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بمقاومة الإنسولين أو السكري.
ومع اقتراب نهاية هذه المرحلة، يبدأ الكبد باستخدام مخزونه من الغلايكوجين وتحويله إلى غلوكوز، استجابةً لإفراز هرمون يُسمى الغلوكاغون.
كما تبدأ مستويات هرمون الغريلين، المعروف بهرمون الجوع، بالارتفاع، ما يؤدي إلى زيادة الشهية.
وهنا تبدأ بالشعور بالجوع.
بعد 12 إلى 14 ساعة
بحلول هذه المرحلة، يكون الجسم قد استهلك جزءًا كبيرًا من الغلوكوز المتاح.
تبدأ الغدة النخامية بإنتاج المزيد من هرمون النمو، الذي يدعم تصنيع البروتين، ويساعد على الحفاظ على الكتلة العضلية والعظام، إلى جانب تعزيز تكسير الدهون.
ويبدأ الجسم بالاعتماد بدرجة أكبر على الدهون بدلًا من السكريات كمصدر للطاقة، في عملية تُعرف باسم الكيتوزية.
كما يبدأ الجهاز الهضمي بالحصول على فترة من الراحة، وتبدأ في جني بعض فوائد الالتزام بالصيام.
من 14 إلى 16 ساعة
تستمر مستويات هرمون النمو في الارتفاع، ويزداد اعتماد الجسم على الدهون كمصدر للطاقة.
وتُعد هذه المرحلة بالنسبة إلى كثيرين من أكثر مراحل الصيام فعالية في دعم حرق الدهون واستخدام الطاقة المخزنة.
بعد الإفطار
بعد انتهاء فترة الصيام، يكون الجسم بحاجة إلى وجبة تساعده على استعادة مخزون الغلوكوز وتعويض العناصر الغذائية والسوائل التي فقدها.
لذلك، من المهم اختيار وجبة الإفطار بعناية، بحيث تكون متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية، بدلًا من الإفراط في تناول الأطعمة الدسمة أو السكرية.
يوفر صيام رمضان توازنًا مناسبًا بين فترات الصيام وفترات تناول الطعام، ما يمنح الجسم وقتًا كافيًا لاستعادة مخزون الطاقة.
كما يسمح بالانتقال التدريجي من استخدام الغلوكوز إلى الاعتماد بدرجة أكبر على الدهون كمصدر للطاقة، مع المساعدة على الحد من تكسير الكتلة العضلية.
خلال هذا الموسم، سنستكشف كيف يمكن لهذه التغيرات أن تنعكس على الصحة على المدى الطويل.
انضموا إلينا في هذه الرحلة!

