هل أستسلم أم أواصل مطاردة الحميات الرائجة؟
هل تساءلت يومًا ما إذا كانت أول امرأة في العصر الحجري تهتم بأن يجعلها مئزرها الجلدي تبدو أكثر امتلاءً؟ لا توجد وسيلة لمعرفة ذلك، فبشر الكهوف لم يعرفوا الكتابة ولم يتركوا لنا أي سجلات عن عاداتهم الغذائية. لكن من المرجح أنهم كانوا يأكلون ما يتوفر لديهم، ولم يشغلهم شيء بقدر اهتمامهم بالبقاء على قيد الحياة.
التسويق الجيد يحقق أرباحًا جيدة
من الصعب تحديد المرحلة التاريخية التي بدأ فيها البشر بتبنّي شكل جسدي معين باعتباره المعيار المثالي. ولكن عند النظر إلى التاريخ الطويل والغريب للحميات الغذائية، يتضح أن الحميات الرائجة ليست عديمة الفائدة تمامًا؛ فهي تصنع مشاريع تجارية ضخمة، وقد استمرت لوقت طويل بما يكفي لإثبات ذلك.
لكن الحميات الرائجة قد تسبب بالتأكيد ضررًا يفوق فائدتها. فقد أشارت دراسة نُشرت في مجلة «ذا لانسيت» إلى أن الأنظمة الغذائية غير الصحية تتسبب الآن في وفيات حول العالم أكثر من التدخين.
الهوس بالحميات الغذائية ليس ظاهرة جديدة. فعلى مدار العقود الماضية، جرى الترويج لأطعمة وعناصر غذائية مختلفة باعتبارها العدو الأكبر للصحة، بدايةً من الدهون المشبعة والسكريات، ثم الدهون مرة أخرى، وصولًا إلى الغلوتين. وبعد ذلك، ظهرت نظريات ونصائح متعارضة تناقض تلك الادعاءات.
تاريخ الحميات الغذائية
تتضمن صيحات إنقاص الوزن التي ظهرت خلال القرون الماضية نماذج مبكرة لمعظم الحميات المنتشرة اليوم، بدءًا من الأنظمة قليلة الدهون والسعرات الحرارية، وصولًا إلى الأنظمة الغنية بالدهون والمنخفضة بالكربوهيدرات.
إليك هذا الخط الزمني من باب المتعة:
5000 ق.م.
من غير المرجح أن بشر الكهوف كانوا يراقبون ما يأكلونه. فقد كانوا يأكلون كل ما يتوفر لديهم.
400 ق.م. – اليونان القديمة
كان أبقراط ينصح الأشخاص الذين يعانون من السمنة باتباع نظام غذائي صارم، وممارسة التمارين الرياضية، والتقيؤ.
1066 م.
كان ويليام الفاتح يعاني من زيادة كبيرة في الوزن لدرجة أنه لم يكن قادرًا على امتطاء حصانه، لذلك وضع نفسه على نظام غذائي سائل يتكون تقريبًا بالكامل من المشروبات الكحولية.
خمسينيات القرن السادس عشر
كتب لويجي كورنارو، وهو رجل إيطالي كان يعاني من زيادة مفرطة في الوزن، أول كتاب معروف عن الحميات الغذائية في العالم. وقد حصر طعامه اليومي في 12 أونصة من الطعام و14 أونصة من النبيذ، ونصح الآخرين بفعل الشيء نفسه.
1863
نشر ويليام بانتينغ أول نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات يصل إلى جمهور واسع.
كان نظام بانتينغ مرتفع السعرات الحرارية، إذ احتوى على أكثر من 2800 سعرة حرارية يوميًا. وطُلب من متبعيه الامتناع عن الخبز والأطعمة المصنوعة من الدقيق والبطاطس والسكريات، وتناول الفواكه والخضراوات واللحوم قليلة الدهون فقط.
وسرعان ما أصبحت كلمة «بانتينغ» مرادفًا لاتباع الحمية الغذائية في بريطانيا والولايات المتحدة حتى عشرينيات القرن الماضي، فكان الناس يقولون: «أنا أتبع البانتينغ» بمعنى «أنا أتبع حمية غذائية».
عشرينيات القرن العشرين: حساب السعرات الحرارية
أصبح القوام النحيف والصبياني رائجًا بين النساء خلال عشرينيات القرن الماضي، وانتشرت معه حميات غريبة، من بينها «حمية السجائر».
في ذلك الوقت، ازدادت شعبية السجائر، وبدأ الإعلان عنها باعتبارها وسيلة فعالة للمساعدة على إنقاص الوزن. كما شجع أول كتاب واسع الانتشار عن الحميات النساء على النظر إلى الطعام باعتباره مجموعة من السعرات الحرارية، وألا يستهلكن أكثر من 1200 سعرة حرارية يوميًا.
خمسينيات القرن العشرين: حمية حساء الملفوف
لا يُعرف من ابتكر هذه الحمية، إلا أنها لا تزال منتشرة حتى اليوم، رغم أنها لا تبدو أكثر من وصفة مضمونة للانتفاخ والغازات.
ستينيات القرن العشرين: ظهور برنامج Weight Watchers
عاد القوام الصبياني النحيف إلى الموضة، وأصبحت مراقبة الدهون هي الطريقة المقترحة للوصول إليه.
اعتُبرت الدهون ضارة، وأصبحت المنتجات قليلة الدهون هي المعيار الجديد.
سبعينيات القرن العشرين: حمية أتكنز
الكربوهيدرات هي المذنبة.
طوّر طبيب القلب روبرت سي. أتكنز هذه الحمية اعتمادًا على تجاربه الشخصية في إنقاص الوزن.
وتقوم حمية أتكنز على فكرة أن تناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات، وخاصة السكر والدقيق الأبيض وغيرها من الكربوهيدرات المكررة، يؤدي إلى اضطرابات في سكر الدم وزيادة الوزن ومشكلات القلب والأوعية الدموية.
ووفقًا لأتكنز، لم تكن كمية الطعام التي يتناولها الشخص هي المشكلة الأساسية.
1997: حمية فصيلة الدم
انسَ كل شيء… ما فصيلة دمك؟
وفقًا لاختصاصي العلاج الطبيعي بيتر دادامو، يجب على الأشخاص تناول الأطعمة التي تتوافق مع فصيلة دمهم، حتى يعودوا إلى ما وصفه بأنه «الحقائق الأساسية التي تعيش داخل كل خلية من خلايا الجسم».
الألفينيات: حمية دوكان
المشكلة في الكربوهيدرات… مرة أخرى.
عاد تقليل الكربوهيدرات وتناول كميات كبيرة من البروتين إلى الواجهة من جديد.
2004: الحميات الخالية من الغلوتين
ازدادت شعبية الأنظمة الغذائية الخالية من الغلوتين بين عامي 2004 و2011، بعد أن زعمت بعض الدراسات أن تجنب الغلوتين قد يقدم فوائد صحية كبيرة للشخص العادي، مثل فقدان الوزن وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
كما روج عدد من المشاهير للنظام الغذائي الخالي من الغلوتين، ومن بينهم غوينيث بالترو وجيني مكارثي.
2012: الصيام المتقطع
الصيام هو الحل.
ازدادت شعبية الصيام المتقطع خلال العقد الماضي. وعلى الرغم من أن بعض الدراسات تشير إلى فوائد إيجابية مرتبطة بالصيام، يرى الخبراء أن نجاحه في إنقاص الوزن قد يرجع بشكل أساسي إلى تقليل إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة.
هل لم تنجح الحميات الغذائية معك؟
رغم أن الأشخاص قد يفقدون في البداية بضعة كيلوغرامات عند اتباع أي من هذه الحميات الرائجة، فإن الوزن يعود في معظم الأحيان.
ومع ذلك، لا نبدو قادرين على كسر هذه الدائرة، إذ يستمر الناس في البحث عن الحمية الجديدة أو الحيلة التالية لإنقاص الوزن.
هل سألت نفسك يومًا لماذا ينفق الأشخاص كل هذا الجهد والوقت والمال لخسارة الوزن، ومع ذلك يواصلون المعاناة؟
لا توجد طريقة لطيفة لقول ذلك، لكن السبب هو أن الحميات الغذائية العامة والموحدة ببساطة لا تنجح مع الجميع.
ما ينجح مع شخص قد لا ينجح مع شخص آخر. فالطريقة المناسبة تعتمد عليك أنت وعلى احتياجات جسمك الخاصة.
يعرف مدربو الصحة في فاليو أن نظامك الغذائي يجب أن يكون مصممًا بما يتناسب معك. ويمكن لفحوصات الدم أن تكشف عن أي عوامل أو مشكلات صحية كامنة قد تؤثر في وزنك.
ومن خلال تطبيق Valeo، يمكنك حجز فحوصاتك، ومتابعة نتائج مؤشراتك الحيوية بمرور الوقت، والتواصل مع مدربي الصحة في فاليو لمساعدتك على تحسين توازنك الغذائي ومستويات طاقتك وجودة نومك، أو أي جانب من جوانب العافية قد يمنعك من الشعور والظهور بأفضل صورة ممكنة.
في الحقيقة، وزنك ليس هو المشكلة الأساسية، بل هو نتيجة للتفاعل بين العديد من العوامل الكامنة المرتبطة ببيئتك وتركيبتك الجينية وسلوكياتك ومجتمعك وثقافتك والسياسات المحيطة بك.
ولتحقيق تغيير حقيقي، يجب النظر إلى جميع هذه العوامل في الوقت نفسه. فإذا تجاهلت أي جزء منها، فمن المرجح ألا ينجح التدخل الصحي أو النظام الغذائي الذي تتبعه.
وهذا بالضبط هو النهج الشامل الذي يعتمده خبراء الصحة في فاليو.

