كل ما تحتاج إلى معرفته عن مرض السكري من النوع الثاني
السكري… كلمة تجعل الخبز والحلويات يدخلان مباشرةً إلى «قائمة الممنوعات» لدى الكثيرين. قد تكون إدارة مرض السكري أمرًا صعبًا، لكن فهم حالتك والتواصل مع الأشخاص المناسبين للحصول على الإرشاد يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا.
إليك كل ما تحتاج إلى معرفته عن مرض السكري.
ما هو مرض السكري وكيف يؤثر في الجسم؟
عندما نتناول الكربوهيدرات مثل الخبز والأرز والمعكرونة ونهضمها، يحولها الجسم إلى الغلوكوز.
ولكي ينتقل الغلوكوز من مجرى الدم إلى الخلايا، يحتاج إلى مساعدة «مفتاح». هذا المفتاح هو هرمون يُسمى الإنسولين، وينتجه البنكرياس.
يحدث مرض السكري عندما يواجه الجسم صعوبة في نقل الغلوكوز من الدم إلى الخلايا بسبب أحد السببين الآتيين:
- لا ينتج البنكرياس الإنسولين، أو لا ينتج كمية كافية منه.
- ينتج البنكرياس كمية كافية من الإنسولين، لكن الجسم لا يستجيب له بالطريقة المطلوبة.
في كلتا الحالتين، تتراكم كميات كبيرة من الغلوكوز في الدم، بينما لا تحصل الخلايا على الكمية التي تحتاج إليها.
يُعد السكري حالة مزمنة قد تفرض أعباءً نفسية ومالية كبيرة، كما يمكن أن تؤثر في جودة حياة الشخص على عدة مستويات.
ومن الناحية الصحية، قد يؤدي عدم التحكم في مرض السكري إلى أضرار كبيرة في أجزاء مختلفة من الجسم، بما في ذلك:
- العينان
- القلب
- القدمان
- الأعصاب
- الكليتان
كما قد يساهم السكري في ارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين.
من ينبغي له إجراء فحص السكري؟ وكيف؟ وكم مرة؟
يُعد مرض السكري من النوع الثاني أحد أبرز التحديات الصحية في عصرنا. ويعيش ملايين الأشخاص في دولة الإمارات مع هذه الحالة، وقد لا يكون عدد كبير منهم على دراية بإصابته.
لذلك، من المهم أن يجري الأشخاص الأكثر عرضة للخطر فحوصات منتظمة لمستويات سكر الدم.
تشمل عوامل الخطر:
- تجاوز سن 35 عامًا
- اتباع نمط حياة قليل الحركة
- زيادة محيط الخصر على 100 سم
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسكري من النوع الثاني
- ظهور أعراض مثل تشوش الرؤية أو العطش المتكرر
يُعد فحص السكر التراكمي HbA1c من أبسط الطرق للكشف عن السكري، ولا يتطلب الصيام.
يعكس هذا الفحص متوسط مستويات سكر الدم خلال الأشهر الثلاثة السابقة. أما عدد مرات إجرائه، فيعتمد على نتيجة الفحص الأول.
النتيجة ضمن المعدل الطبيعي
إذا كانت نتيجة HbA1c ضمن المعدل الطبيعي، أي أقل من 5.7% تقريبًا، فيمكن إعادة الفحص كل ثلاث سنوات، مع الحفاظ على نمط حياة صحي والانتباه إلى أي أعراض، خاصةً لدى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.
مرحلة ما قبل السكري
إذا كانت النتيجة بين 5.7% و6.4%، فتُصنف عادةً ضمن مرحلة ما قبل السكري.
وفي هذه الحالة، يُنصح بإعادة الفحص مرة واحدة سنويًا، مع إجراء التغييرات الضرورية في النظام الغذائي ونمط الحياة، للحد من ارتفاع سكر الدم وتطوره إلى السكري.
بعد تشخيص السكري من النوع الثاني
بالنسبة إلى الأشخاص الذين شُخصوا بمرض السكري من النوع الثاني، يُنصح عادةً بإجراء فحص HbA1c كل ثلاثة إلى ستة أشهر.
يساعد ذلك على مراقبة التحكم في مستويات سكر الدم والتأكد من فعالية العلاج المتبع.
كيف يمكن مراقبة السكري والحفاظ عليه تحت السيطرة؟
يمكن الوقاية من مرض السكري من النوع الثاني أو التحكم فيه بدرجة كبيرة من خلال اتباع نمط حياة صحي وأكثر نشاطًا.
وقد أظهرت الدراسات أن النظام الغذائي المتوسطي يمكن أن يؤثر إيجابيًا في المؤشرات الصحية المرتبطة بالسكري.
يُعد هذا النظام النمط الغذائي التقليدي في العديد من دول منطقة البحر الأبيض المتوسط، ويُعترف به على نطاق واسع باعتباره أحد أكثر الأنظمة الغذائية الصحية.
يعتمد النظام الغذائي المتوسطي بصورة أساسية على:
- الفواكه
- الخضراوات
- الحبوب
- زيت الزيتون البكر الممتاز
- الأسماك
- الأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة
وتُعد هذه الأطعمة مصادر جيدة للدهون غير المشبعة والكربوهيدرات المعقدة والألياف.
كما يُنصح الأشخاص المصابون بالسكري بتنظيم مواعيد الوجبات وكمياتها، خاصةً عند استخدام الأدوية.
وقد يساعد التعاون مع مدرب صحي أو اختصاصي تغذية ذي خبرة على تحقيق نتائج أفضل.
تُعد فحوصات الدم المنتظمة وأدوات المتابعة الذاتية، مثل أجهزة قياس السكر بوخز الإصبع وتقنيات الأجهزة القابلة للارتداء، ضرورية لتقييم مدى فعالية التغييرات في نمط الحياة وتشجيع الأشخاص على المشاركة المستمرة في إدارة صحتهم.
وفي النهاية، ننصح بتناول الأطعمة الطبيعية قدر الإمكان.
إذا كان الطعام يأتي في علبة أو كيس، فمن الأفضل تقليل تناوله. وإذا كان مقليًا أو مصنعًا بدرجة كبيرة، فحاول تجنبه. وإذا كان مشروبًا غازيًا معلبًا، فاختر الماء بدلًا منه.
أما بالنسبة إلى من يجدون صعوبة في ممارسة الرياضة، فنوصي بالبدء بالمشي أو الوقوف والتحرك بصورة أكبر خلال ساعات العمل.
فالنشاط البدني لا يعني بالضرورة الذهاب إلى النادي الرياضي، كما أن النصائح المتعلقة بنمط الحياة لا تناسب الجميع بالطريقة نفسها.
والأهم من كل ذلك، إذا كنت تواجه صعوبة في التحكم في السكري، فلا تتردد في طلب المساعدة.

