لم يكن العمل في مجال الصحة والعافية أمرًا خططت له مسبقًا، بل جاء نتيجة لتجاربي الشخصية والتحديات التي مررت بها خلال رحلتي الصحية.
شُخّصت بقصور حاد في الغدة الدرقية عندما كنت في السادسة عشرة من عمري، وكانت تلك التجربة بمثابة صحوة كبيرة بالنسبة لي. فقد تطلب الأمر تغييرًا كاملًا في أسلوب حياتي، إلى جانب تقبّل فكرة تناول الأدوية مدى الحياة، ومحاولة فهم السبب الحقيقي وراء حدوث اضطرابات الغدة الدرقية من الأساس.
في ذلك الوقت، لم أحصل على المعلومات الكافية، ومع مرور السنوات أدركت أن الأسئلة التي كنت أطرحها على الأطباء لم تكن تُجاب بالشكل الذي كنت أبحث عنه. أصبحت إجابات مثل: «هذا طبيعي»، و«إنه جزء من المرحلة»، و«هذا يحدث» تتكرر كثيرًا، لكنها لم تكن مقنعة بالنسبة لي.
كما عانيت من اضطرابات في صحة الجهاز الهضمي، واختلالات هرمونية، وأعراض شديدة لمتلازمة ما قبل الدورة الشهرية. وفي عام 2020، تم تشخيصي بسرطان الغدة الدرقية، ثم مررت بتجربة إجهاض في عام 2022.
كانت كل مرحلة من هذه الرحلة نقطة تحول دفعتني إلى اكتشاف المزيد عن جسمي وعن العلم الذي يفسّر كيفية عمله. وكلما فهمت آلياته بشكل أعمق، ازددت انبهارًا بحجم التأثير الذي يمكن أن تتركه البيئة، والنظام الغذائي، وأسلوب الحياة على صحتنا الجسدية والنفسية والعاطفية والروحية.
أما ما أشعل داخلي الشغف الحقيقي لدخول هذا المجال، فهو إدراكي أنني تعلمت خلال رحلتي الكثير من المعلومات التي لا يتم مشاركتها بشكل كافٍ مع النساء حول العالم.
ومع الوقت، أدركت أنه ما لم نتعامل مع صحتنا من منظور شامل بزاوية 360 درجة، فسيكون من الصعب أن نمنح أنفسنا المساحة الحقيقية للتعافي. فكثيرًا ما كانت النساء يحصلن على حلول مؤقتة لا تعالج إلا الأعراض، من دون البحث عن السبب الجذري للمشكلة. ومن هنا بدأ حبي للطب الوظيفي يزداد ويتعمق.
لذلك أصبحت رسالتي هي إحداث تأثير أوسع من خلال مساعدة أكبر عدد ممكن من النساء على فهم أجسادهن والتواصل معها بشكل أفضل، وتمكينهن من إدراك قدرتهن الفطرية على التعافي، وتعليمهن كيف يحببن أجسادهن ويقدّرن كل ما تفعله من أجلهن.
من المهم جدًا أن نعود إلى أساسيات الصحة والتوازن، وأن نتعلم ما الذي تحتاجه فسيولوجيا المرأة كي تزدهر وتعمل بأفضل صورة ممكنة. فقد ابتعدنا كثيرًا عن الأساسيات، وانشغلنا بالأمور المعقدة والمظاهر المتقدمة، ونسينا كيف نضع أنفسنا وصحتنا في المقام الأول.
لذلك لا يقتصر دوري بالنسبة لي على فهم أسباب ظهور الأعراض والأمراض المزمنة في أجسامنا ونشر الوعي حولها، بل الأهم هو معرفة ما يمكننا القيام به حيالها من خلال خطوات أساسية ومستدامة يمكن تطبيقها في حياتنا اليومية، حتى نعود إلى أنفسنا ونستعيد صحتنا كنساء.
فالمجتمع والعالم بحاجة إلى نساء يتمتعن بالصحة.
وقد دعمتني Valeo خلال هذه الرحلة من خلال توفير منصة وخدمة سهلة ومتاحة لإجراء الفحوصات التي أحتاج إليها، بعيدًا عن تعقيدات الأنظمة التقليدية وإجراءات التأمين. وقد سهّل ذلك عليّ الدفاع عن صحتي والحصول على الموارد اللازمة لجمع البيانات والمعلومات المتعلقة بحالتي الصحية من خلال الفحوصات المخبرية الضرورية.
أعتقد أن أكبر نقطة تحول في حياتي حدثت قبل نحو خمس أو ست سنوات، عندما وصلت إلى مرحلة الاحتراق النفسي والجسدي. شعرت بأن صحتي تتراجع، وبالاختناق والهزيمة من نواحٍ عديدة.
اتخذت حينها قرارًا بترك وظيفتي، وأخذت عامًا كاملًا للاهتمام بنفسي وصحتي، ثم حصلت على شهادة معتمدة في التدريب والإرشاد.
كان ذلك النداء الذي كنت أنتظره، ومنذ ذلك الحين لم أنظر إلى الوراء.

